سيبويه

352

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

جاؤوا بالحركة التي في أصل الكلام ، وكانت أولى من غيرها حيث اضطررت إلى التحريك كما قلت في مذ اليوم فضممت ولم تكسر لان أصلها أن تكون النون معها وتضمّ هكذا جرت في الكلام وحذف قوم استخفافا فلمّا اضطرّوا إلى التحريك جاؤوا بالأصل ، وذلك نحو كنتم اليوم وفعلتم الخير وعليهم المال ، ومن قال عليهم فالأصل عنده في الوصل عليهمي جاء بالكسرة كما جاء هيهنا بالضمّة ، وان شئت قلت لمّا كانت هذه الميم في علامة الاضمار جعلوا حركتها من الواو التي بعدها في الأصل كما قالوا أخشوا القوم حيث كانت علامة إضمار والتفسير الأول أجود الذي فسّر تفسير مد اليوم ، ألا ترى انه لا يقول كنتم اليوم من يقول أخشوا الرّجل ، ولكن من فسّر التفسير الآخر يقول يشبّه الشيء بالشيء في موضع واحد وان لم يوافقه في جميع المواضع ، ومن كان الأصل عنده عليهمي كسر كما قال للمرأة اخشى القوم . [ باب ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الاضمار ] اعلم أن أصلها الضمّ وبعدها الواو لأنها في الكلام كلّه هكذا الا أن تدركها هذه العلّة التي أذكرها لك وليس يمنعهم ما أذكره لك أيضا من أن يخرجوها على الأصل ، فالهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة لأنها خفيّة كما أن الياء خفيّة وهي من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وهي من موضع الألف وهي أشبه الحروف بالياء فكما أمالوا الألف في مواضع استخفافا كذلك كسروا هذه الهاء وقلبوا الواو ياء لأنه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة فالكسرة هيهنا كالا مالة في الألف لكسرة ما قبلها وما بعدها نحو كلاب وعابد ، وذلك قولك مررت بهي قبل ولديهي مال ومررت بدار هي قبل وأهل الحجاز يقولون مررت بهو قبل ولد يهو مال ويقرؤن فخسفنا بهو وبدار هو الأرض فان لحقت الهاء الميم في علامة الجمع كسرتها كراهية الضمّة بعد الكسرة ، ألا ترى انهما لا يلزمان حرفا أبدا فإذا كسرت الميم قلبت الواو ياء كما فعلت ذلك في الهاء ، ومن قال وبدار هو الأرض قال عليهمو مال وبهمو ذلك ، وقال بعضهم عليهمو أتبع الياء ما أشبهها كما أمال الألف لما ذكرت لك وترك ما لا يشبه الياء ولا الألف على الأصل وهو الميم كما أنك تقول في باب الادغام مصدر فتقرّبها من أشبه الحروف من موضعها